ورم الغدة النخامية

يعرف ورم الغدة النخامية بأنه نمو شاذ في الخلايا التي تتكون منها الغدة النخامية، وبما يعوقها عن تنظيم إفراز عديدٍ من الهرمونات المهمة لأداء الوظائف الحيوية في جسم الإنسان. وجميع أورام الغدة النخامية غير انتقالية، بمعنى لا تنتشر لتصيب أعضاء أخرى، وبالنسبة للأورام الكبيرة في الحجم التي تصيب الغدة النخامية فيتجاوز حجمها 1 سم. ويطلق عليها طبيا (الغدية الكبيرة). كما ويسبب الورم الكبير ضغطا على أنسجة وعظام الدماغ، بخلاف ما يسببه من سلبيات في إفراز الهرمونات، والأورام الأقل من 1 سم فتعرف على أنها أورام صغيرة الحجم، واسمُها الطبِّي (الغُدِّيَّة المِكْرَوِيَّة).

وتصنف أورام الغدة النخامية إلى ثلاثة أنواع، وهي الأورام الحميدة، والأورام الرغدية الاجتياحية، والأورام السرطانية. وتمثل الأورام الحميدة الغالبية العُظمى من أورام الغدة النخامية، أمَّا فيما يتعلَّق بنسبة أورام الغُدَّة النُّخاميَّة بالمُقارنة بباقي الأورام التي يُمكن أن تُصيب الدِّماغ؛ فهي تُمثِّل ما بين 10-25%، والنِّسبة الباقية للأنواع الأخرى.

ما الغدة النخامية؟

الغدة النخامية ” “pituitary glandأهم الغدد الصماء في الجسم بلا منازع. ويعرِّفها البعض باسم “الغدة الأساسية”. وتقع داخل الجمجمة خلف الأنف بالمنطقة بين الأذنين. وحجمها مثل: حبة الفاصوليا، أو اللوز، وهي بيضاوية الهيئة، كما وتتصل بالهيبوثلاموس الذي يساعد الغُدَّة النُّخاميَّة في تحرير الهرمونات.

وظيفة الغدة النخامية

تتمثل وظيفة أورام الغدة النخامية في إفراز نوعيات مختلفة من الهرمونات، التي تساعد في أداء وظائف حيوية بأعضاء الجسم، أو تحفز الغدد الأخرى. مثل: الغدة الكظرية والغدة الدرقية والغدد في منطقة الأعضاء التناسلية، والتي تعمل بدورها على إفراز هرمونات حسب طبيعة كل منها، وتتكوَّن الغُدَّة النُّخاميَّة من ثلاثة فصوص:

الفص الأمامي والأوسط (الجُزء الغُدِّي)

ويحتويان على نوعيات متباينة من الخلايا التي تطلق عديدًا من هرمونات أورام الغدة النخامية. مثل: هرمون تنشيط الغدة الدرقية الذي يساعد الغدة الدرقية في عملها المتمثل في إفراز الهرمونات الدرقية، وهرمون النمو الذي يساعد في تطور الجسم بدنيًّا. من خلال تحفيز الأنسجة على النمو، وخاصة أنسجة العضلات والعظام، وكذلك الهرمون المحفز لإنتاج هرمون الأستروجين الذي يساعد في إطلاق البويضات عند النساء ونموها. وكذلك هرمون الإنكيفالين ووظيفته تسكين آلام الجسم. وكذلك الهرمون المحفز للغدة الكظرية؛ ويُساعد الغُدَّة الكظرية في إنتاج هرمون الكورتيزول، بالإضافة لنوعيات مُتباينة من الهرمونات، وهرمون تحفيز الخلايا الصبغية بيتا الذي يُنتج الخلايا الصبغية التي تميز لون الجسم، وهرمون البرولاكتين الذي يُساعد على إنتاج اللبن عند المرأة بعد الولادة، وكذلك هرمون الأندروفين الذي يُساعد على تسكين الألم.

الفص الخلفي

يقوم الفص الخلفي بإفراز هرمونات أورام الغدة النخامية التي تنتج في “منطقة الهيبوثلاموس”، وهي مغايرة للتي تفرز عن طريق الفص الأمامي والأوسط. ويتمثل ذلك في الهرمونات التالية: هرمون أوكسيتسوين، والذي يُساعد في حدوث تقلصات الرحم خلال الولادة، كما يساعد في تحفيز جسم المرأة على إنتاج اللبن بعد الولادة، وهرمون فاسوبريسين ووظيفته الحفاظ على مستوى الماء في الجسم للقيام بالعمليات الحيوية، ويسمى ذلك الهرمون باسم الهرمون المضاد لإدرار البول.

ما أعراض أورام الغدة النخامية؟

تختلف أعراض أورام الغدة النخامية على حسب الاضطرابات التي تحدث في إفراز الهرمونات المتحررة من الغُدَّة، وَمِنْ ثَمَّ التأثير على وظائف غدد أو أعضاء أخرى في الجسم، كما أن أورام الغدة النخامية الكبيرة تؤثر على المخ، وتتمثَّل الأعراض فيما يلي:

أعراض مرتبطة بضغط الورم

  • تشوش في الرؤية نتيجة لضغط الورم على العصب البصري.
  • ارتفاع في درجات حرارة الجسم.
  • صداع يختلف في حدته وفقًا لنوعية وحجم الورم، ويزيد في الساعات الصباحية، ومن بين أنواع الصداع التي تحدث الصداع العنقودي، والشقيقة المُزمنة، والعرضي، والنصفي.
  • قلَّة الشعور بالآلام التي تحدث في الجسم.
  • ارتفاع مستوى ضغط الدم.
  • سوء الحالة النفسية والاكتئاب.

أعراض مرتبطة بالقصور في إفراز الهرمونات

وهي تنتج في الغالب عن أورام الغُدَّة النُّخاميَّة الكبيرة وتؤدي إلى:

  • اضطرابات في الوظائف الجنسية.
  • الشعور ببرودة الأطراف.
  • الضعف العام والهزال.
  • الغثيان والدوخة وعدم الاتزان.
  • الشعور المستمر بالحاجة للتبول، ويطلق على ذلك (مرض السكر الكاذب). حيث يجد المريض نفسه يُعاني من نفس أعراض داء السكري، وعند القيام بفحص الدم، يجد أن مستوى السكر طبيعي، لذا يلجأ الطبيب للتحليل الهرموني، كما ويُمكن أن يكشف عن وجود أورام الغدة النخامية.
  • نقص الوزن دون وجود سب واضح، أو الزيادة المُفرطة في الوزن.

أعراض مرتبطة بزيادة نشاط إفراز الهرمونات

اضطرابات هرمون النمو (GH)

زيادة إفراز هرمون النمو (GH) تؤدي إلى ظهور أعراض متنوعة تختلف على حسب المرحلة العمرية عند الإصابة بأورام الغدة النخامية:

  • فنجد حدوث سرعة في النمو عند الأطفال. حيث يصبحون طوال القامة بالمقارنة بأعمارهم. مع وجود خشونة في الصوت وملامح الوجه.
  • أما بالنسبة لكبار السن. فنجد ضخامة في القدمين واليدين، ويعرف ذلك باسم “مرض العملقة”، وكذلك نمو شعر الجسم بشكل غير طبيعي، وعدم انتظام في شكل الأسنان، وارتفاع مستوى السكر، والتَّعرُّق المفرط، والآم المفاصل، واضطرابات في عضلة القلب، مع تضخم في حجم أعضاء الجسم الداخلية مثل الكبد، والكلى، والبنكرياس.

اضطرابات هرمون الحليب (البرولاكتين)

تؤدي زيادة هرمون الحليب الناتج عن أورام الغدة النخامية إلى اضطراب في الهرمونات الجنسية مثل التستوستيرون عند الرجل، والأستروجين عند النساء، وتظهر التأثيرات مختلفة بين الجنسين:

  • فعند النساء يقل الحيض، ويحدث اضطراب في الدورة الشهرية، مع إفراز الحليب من الثدي، ويطلق على ذلك اسم البروكلاتينوما، أو ورم البرولاكتيني.
  • أما بالنسبة للرجال فيزداد حجم الثدي، وتقل الرغبة الجنسية، ويحدث ضعف جنسي.

اضطرابات هرمون الغُدَّة الدرقية

في حالة تأثير أورام الغدة النخامية وزيادة إفراز الهرمون المحفز للغدة الدرقية، فبالتبعية فإن ذلك يحفز الغُدَّة الدرقية نحو إفراز هرمون الثايروكسين، وبما يسرع من وظائف الأيض في الجسم، وزيادة التعرُّق، وَمِنْ ثَمَّ حدوث عصبية زائدة، وارتفاع في معدل ضربات القلب، وخسارة الوزن.

اضطرابات الهرمون المحفز للغدة الكظرية (ARCH)

يسبب الإفراط في إفراز الهرمون المحفز لعمل الغدة الكظرية (ARCH) بالتبعية زيادة في إفراز “هرمون الكورتيزول” من الغدد الكظرية، ويعرف ذلك باسم مرض “متلازمة كوشينغ”، وأعراض ذلك تتمثل في: ظهور علامات كدمات بالجسم، وانتشار حب الشباب، والاكتئاب النفسي، وهشاشة العظام، وارتفاع مستوى السكر في الدم، والعصبية الزائدة، وتكدس الدهون أعلى الظهر وحول الخصر، وضعف العضلات، ونحافة الساقين والذراعين.

ما أسباب أورام الغدة النخامية ؟

السبب الرئيسي لحدوث الاورام؛ بمعنى سبب شذوذ الخلايا عن طبيعتها الحيوية لا يزال مبهما وقيد الدراسة. أما بالنسبة لعوامل الخطر التي ترفع من احتمالية الإصابة بالتهابات الغدة النخامية فتتمثَّل فيما يلي:

  • العامل الوراثي: يعتبر العامل الوراثي أو السجل العائلي من بين أسباب أورام الغدة النخامية. غير أن نسبة حدوث ذلك نادرة، مع الأخذ في الاعتبار إمكانية حدوث المرض لسبب آخر، وتطوره بسبب جينات وراثية.
  • الورم الصماوي المتعدد (1): هو عبارة عن خلل عام في منظومة الغدد الصماء بجسم الإنسان، وتلك المنظومة هي المسؤولة عن إفراز نوعيات مختلفة من الهرمونات في الدم، والورم الصماوي يسبب بالتبعية أوراما في غدتين أو أكثر من غدد الجسم، ومن أشهرها البنكرياس، والغدة الجار درقية، والغدة النخامية، لذا فهو يعد من أسباب أورام الغدة النخامية.
  • متلازمة كارني: وهي عبارة عن أورام مخاطية تنشأ في عضو القلب، أو الجلد وتسبب النمش، ويوجد لها نوعان. وهما: متلازمة نيم، ومتلازمة لامب، وتحدث المتلازمة بسبب العيوب الجينية، كما وتؤدي لحدوث الورم نتيجة تأثيرها السلبي على منظومة الغدد الصماء في الجسم.

ما طرق التشخيص؟

يتبع الأطباء أكثر من وسيلة لتشخيص الاورام. ويتمثل ذلك فيما يلي:

  • ملاحظة الأعراض الظاهرية: في حالة وجود صداع دائم، أو خلل في النظام الهرموني بجسم المريض على اختلاف نوعيات الهرمونات، أو وجود مشاكل في الرؤية، مع سوء الحالة المزاجية؛ فيُمكن أن يكون ذلك من تبعيات الإصابة بأورام الغُدد النُّخاميَّة، ويكون ذلك تشخيصًا أوليا.
  • اختبار مستويات الهرمونات: تعتبر اختبارات مستويات الهرمونات من بين الطرق التي تستخدم في التعرف على مدى وجود أورام الغدة النخامية من عدمه. وتتوقف نوعية الاختبار الذي يحدده الطبيب المعالج على ما يشتكيه المريض من دواعٍ سلبية، وتتمثل تلك الاختبارات في اختبار مستوى هرمون النمو GH، أو اختبار هرمون البرولاكتين، أو اختبار هرمون التستوستيرون، أو اختبار الهرمون الملوتن LH، أو اختبار هرمون الغُدَّة الظهرية، أو اختبار هرمون الغُدَّة الدرقية TSH… وغيرها.
  • تصــــوير الأشعة المقطعية: ويعتبر تصوير الأشعة المقطعية من الطرق المهمة لاستكشاف الاورام. وتعتمد في عملها على أشعَّة إكس، وبما يساعد في حصول الطبيب على صور بشكل سريع لتقييم الموقف.
  • تصوير الأشعة المغناطيسية: يعد التصوير بالأشعَّة المغناطيسية أكثر دقة من الأشعة المقطعية. ويقطع بوجود ورم الغدة النخامية من عدمه. حيث يمكن الحصول على صور مجسمة وواضحة، ويستخدم الطبيب حُقنًا صبغية في بعض الأحيان.

ما طرق علاج أورام الغدة النخامية؟

تتوقف نوعية الطريقة أو الطرق التي يختارها الطبيب لعلاج أورام الغدة النخامية على نوعية الأورام وحجمها. وكذلك حالة المريض البدنية والمرحلة السنية له، ومن بين خيارات العلاج ما يلي:

العلاج الجراحي

يكون الخيار الجراحي مهمًّا لعلاج أورام الغدة النخامية في الحالات التالية:

  • في حالة انتشار المرض في أنسجة المخ التي تحيط بالغدة النخامية.
  • في حالة تأثير الورم على إنتاج أحد أو بعض من الهرمونات.
  • بالاضافة الى كون المرض يؤثر على الرؤية نتيجة ضغطه على أزواج الأعصاب البصرية.

توجد طريقتان من طرق الجراحة, سنوضح نبذة مُختصرة عن كل منهما:

  • طريقة فتح عظام الجمجمة: حيث يقوم الجراح باصطناع ثقب صغير في فروة الرأس، ومن ثم الوصول للورم واستئصاله، وإعادة غلق الثقب مرة أخرى. وتلك الطريقة من طرق جراحة الغدة النخامية تناسب الأورام الكبيرة.
  • طريقة التنــــــــظير الأنفي: حيث يقوم الطبيب بإزالة الورم عن طريق الأنف دون حاجة لعمل شقوق أو ثقوب، وهذه الطريقة من طرق جراحة الغدة النخامية تتناسب مع الأورام صغيرة الحجم التي لم تتطوَّر وتنتشر في باقي أنسجة الدماغ.

العلاج الإشعاعي:

يُعتبر العلاج الإشعاعي مناسبا في حالة عدم قدرة العقاقير على التخلص من أورام الغدة النخامية أو وقف نموها. ويمكن أن يستخدم مع العلاج الجراحي كمُكمِّل له.

المراقبة:

وتستخدم تلك الطريقة في حالة عدم وجود تأثير يذكر من أورام الغدة النخامية. نظرًا لصغرها المُتناهي، حيث يقوم الطبيب بمتابعة المريض دوريا وإجراء اختبارات لقياس الهرمونات. وكذلك إجراء الأشعة المغناطيسية والمقطعية لمتابعة الحال، مع التدخل الفوري في حالة ظهور مضاعفات.

العـــلاج الدوائي:

تتوقف نوعية الأدوية التي يقرها الأطباء بالنسبة لأورام الغدة النخامية على حسب التأثيرات السلبية والأعراض التي يعاني منها المرضى.