زرع الكلى “الكلية”

زرع الكلى من العمليات الجراحية الهامَّة لإنقاذ حياة الأشخاص الذين يُعانون من قصور شديد في وظائف الكُلى، فالوظيفة الأساسية للكُلى هي تنقية الجسم من السموم الزائدة فيه، وفي حالة عدم قُدرة الكُلية على القيام بوظيفتها الأساسية، قد يتسبَّب ذلك في عديد من المشاكل الصحية، حيث تتراكم السموم والسوائل الضارة في الجسم، ولا يتم تصريفها لقصور الكُلى في العمل، مما يُؤدِّي إلى الإصابة بالفشل الكُلوي، وبالتالي ضرورة إجراء عملية زرع الكلى.

الأعراض التي يشعر بها مريض الكُلى

يشعر مريض الكُلى ببعض الأعراض التي قد تكون مؤشرًا لحاجة المريض إلى إجراء عملية زرع الكلية، ومن هذه الأعراض ما يلي:

  • الشعور بالتعب المستمر والإرهاق الذهني والجسدي.
  • وجود صعوبة في التنفُّس.
  • الإصابة بالضعف الجنسي.
  • قلة الشهية وعدم الرغبة في تناول الطعام.
  • كثرة التبول خاصة في أثناء الليل.
  • المُعاناة من فقر الدم أو ارتفاع ضغط الدم مع وجود التهابات في الأعصاب الطرفية.

أسباب إجراء عملية زرع الكلية

  • الإصابة بداء السكر.
  • الإصابة بالتهاب كبيبات الكُلى المُزمن.
  • ارتفاع ضغط الدم المُزمن الذي لا يُمكن التحكم فيه.
  • الإصابة بداء الكلية متعددة الكيسات.
  • الإصابة بالأمراض الكلوية في المرحلة النهائية.

مراحل قصور الكلى

يمر المُصاب بقصور الكُلى بمراحل عدَّة، ففي المرحلة الأولى يحدث ضعف في الكُلى مع ظهور بعض الأعراض القليلة، وفي المرحلتين الثانية والثالثة يحتاج المُصاب إلى مزيد من العناية لتقليل الاختلال الوظيفي، أما في المرحلتين الرابعة والخامسة فيحتاج المُصاب إلى غسيل كُلوي مستمر أو إجراء عملية زرع الكلية.

عملية زراعة الكلى

كثير من الأشخاص يتساءلون ما عملية زراعة الكلى؟ تتم عملية زرع الكلى من خلال استبدال الكُلية التالفة بأخرى جديدة من مُتبرِّع حي أو مُتوفَّى، حيث يتم توصيل الكُلية الجديدة من خلال الأوعية الدموية في البطن مع التأكد من انسياب الدم في الأوعية الدموية، ثم يتم إيصال الحالب الجديد بالمثانة، ولا يتم التخلص من الكُلية القديمة إلا إذا وجد الطبيب الحاجة إلى ذلك.

شروط التبرُّع بالكُلى

يُوجد بعض الشروط التي يجب أن تتوفَّر في الشخص الذي يُريد التبرُّع بالكُلية، ومن شروط التبرع بالكلى ما يلي:

  • أن يكون الشخص من أقارب المريض أو من الأصدقاء المُقرَّبين له.
  • أن تكون كُليتاه تعملان بشكل سليم، بحيث لا يؤثر التبرُّع بكُلية منهما على عمل الكُلية الأخرى.
  • ضرورة أن يتم الخضوع لبعض الفحوصات الطبيبة للتأكد من مُطابقة الأنسجة والدم لكل من المتبرع والمُتلقِّي.
  • أن يكون المُتبرِّع لا يُعاني من أمراض السرطان أو نقص المناعة البشرية.

شروط المُتلقِّي للكُلية

  • يُوجد بعض الشروط التي يجب توفُّرها لدى الشخص الذي يُريد إجراء عملية زرع الكُلية، وهي:
  • أن يكون المريض مُصابًا بالفشل الكُلوي النهائي.
  • ألا يكون المريض يُعاني من الأمراض السرطانية التي يصعب السيطرة عليها أو مُصابًا بمرض الإيدز.
  • ألا يكون المريض مُصابًا بالفشل الكُلوي أو يُعاني من أمراض نقص المناعة البشرية.

موانع إجراء عملية زرع الكُلية

قد تكون عملية زرع الكلية من العمليات الخطيرة التي لا يُمكن لكل الحالات إجراؤها، إذ تشكل خطرًا على تلك الحالات، والتي تتمثَّل في ما يلي:

  • مرضى القلب المُصابون بالضعف الشديد في عضلة القلب، أو من يُعاني من الانسداد الشديد في شرايين القلب.
  • الأشخاص الذين يُعانون من الإصابة بأي عدوى بكتيرية أو فيروسية.
  • الأشخاص المُصابون بمرض السرطان أو الأشخاص الذين شفوا من مرض السرطان وفي مرحلة النقاهة.
  • المرضى النفسيُّون الذين يصعب السيطرة عليهم.
  • المُدمنون.
  • الأشخاص الذين يُعانون من أي مرض مناعي قد يُؤدِّي إلى فشل الكُلى المزروعة.

أنواع زرع الكُلية

زرع الكُلية من مُتبرِّع على قيد الحياة

زرع الكلى من شخص حي هي تلك العملية التي يتم فيها استئصال كُلية من مُتبرِّع حي، بحيث تكون كُليتاه تعملان بكفاءة، ليتمكَّن من التبرُّع بأحدها للمُصاب. وفي الغالب ترتبط عملية زرع الكلية من شخص حي بمعارف المُصاب، مثل أفراد العائلة، أو صديق مُقرَّب أو من تتوافق بينهم الوراثة.

يخضع كل من المُتلقِّي والمُتبرِّع للتقييم لتحديد إذا كانت الكُلية مناسبة، حيث يجب أن تتطابق فصائل الدم ونوع الأنسجة بين المُتلقِّي والمُتبرِّع، لكن في كل الأحوال مع التقدم العلمي الحالي، فإن عدم التوافق من الأمور التي يُمكن التغلب عليها من خلال العلاجات الطبية الإضافية بعد عملية زراعة الكُلى، والتي تعمل على خفض حساسية الجهاز المناعي وتقليص خطر رفض الكُلية المزروعة، أما في حالة استحالة التوافق بين المُتبرِّع الحي والمُتلقِّي، فيُمكن أن تتم مشاركة المُتبرِّع الحي في برنامج التبرُّع التبادلي بالأعضاء.

مزايا زرع الكُلى من مُتبرِّع حي

  • قضاء وقت أقل في الانتظار، وبالتالي تقل فُرصة حُدوث المضاعفات المُحتملة.
  • تجنُّب الاستمرار في غسيل الكُلى.
  • يكون معدل البقاء أفضل على المدى الطويل والقصير.
  • سُرعة إجراء العملية بمجرد أخذ المُوافقة من كلا الطرفين.

زرع الكُلى من مُتبرِّع مُتوفَّى

تُشير زراعة الكُلى من مُتبرِّع مُتوفَّى إلى أخذ كُلية من شخص تُوفِّي حديثًا بمُوافقة أحد الأقارب، أو من خلال بطاقة من المُتبرِّع نفسه، بحيث تتم الاستعانة بالكُلية الخاصَّة به للعمل في جسم الشخص المُصاب.

يتم حفظ الكُلية من المُتبرِّع المُتوفَّى في الثلج، أو يتم توصيلها على جهاز مخصص بتوصيل الأكسجين والعناصر الغذائية إليها، قبل أن تتم زراعتها في الشخص المُتلقِّي.

يكفي وُجود كُلية واحدة فقط في الجسم حتى تقوم بوظيفتها في تنقية الدم من الشوائب، وتُعدُّ هذه العملية هي الخيار الأفضل للأشخاص المُصابين بالفشل الكُلوي، أو الأشخاص الذين يحتاجون إلى غسيل كُلوي مدى الحياة.

زرع الكُلية الوقائي

زرع الكلية الوقائي عملية زراعة الكلى التي تحدث قبل أن يتعرَّض المريض لتدهور حالته الصحية وتدهور عمل الكُلى الأصلية، وقد يحتاج إلى عملية غسيل الكُلى لاستعاضة الوظيفة الترشيحية الطبيعية للكُليتين.

تُجرى عملية زرع الكلية الوقائي في الغالب للأشخاص الذين يقومون بغسيل الكُلى (الديلزة)، لأن هذه الفئات فقدت كُليتهم العمل بشكل طبيعي، ولا تستطيع تنظيف الدم من الشوائب.

يُوجد بعض العوامل التي تتحكَّم في إجراء زرع الكلية الوقائي، ومنها:

  • مستوى وظائف الكُلى.
  • الصحة العامة للمريض.
  • وجود أي حالات طبية مُزمنة قد تُؤثِّر على نجاح عملية زرع الكلى.
  • توفُّر كُلية من المُتبرِّع.
  • قُدرة المريض على الالتزام بالتَّعليمات التي يصفها الطبيب المتخصص.

مزايا زرع الكلية الوقائي

  • تقليل مخاطر رفض الكُلية للمُتبرِّع.
  • تحسين مُعدَّلات الشفاء.
  • تحسين نوعية ونمط الحياة للمريض.
  • تكون التكاليف العلاجية أقل من غسيل الكُلى المستمر.
  • التخلُّص من القيود التي كانت مُتعلِّقة بغسيل الكُلى في النظام الغذائي، وكذلك التخلص من المُضاعفات الصحية من غسيل الكُلى.

زرع الكُلى الصناعية

تُعَدُّ عملية زرع الكلى الصناعية أحد الخيارات البديلة التي يتم اللجوء إليها في حالة وجود نقص مُزمن في التبرُّع بالكُلى من شخص حي أو مُتوفَّى، حيث توصَّل الأطبَّاء والباحثون إلى أفضل الطُّرُق حول كيفية الحفاظ على تدفُّق الدم دون أن يتجلَّط من خلال الأجهزة الصناعية، إذ تُوفِّر الكُلية الصناعية ميزة ترشيح الدم بشكل مستمر، مما قد يقلل من الآثار الجانبية التي تترتب على عدم قيام الكُلية الأصلية بعملها.

والجدير بالذكر أن الغسيل الكلوي يعمل على تخلُّص الدم من الشوائب والقيام بتنقيته تمامًا حتى من المُغذِّيات التي يحتوي عليها، لهذا مع الوقت يُصبح الغسيل الكُلوي أكثر سُمِّية.

زرع الكُلى للأطفال

  • الأطفال الذين يُعانون من قصور عمل الكُلى، يتعرَّضون للمُضاعفات أكثر من البالغين، لأن عجز الكُلى عن عملها قد يُؤدِّي إلى تأخُّر النمو لدى الطفل، بجانب الإصابة بالأنيميا الحادَّة وزيادة نسبة الفوسفات في الجسم، مع قلَّة نسبة الكالسيوم، والتي قد ينتج عنها هشاشة العظام.
  • عملية زرع الكلى للأطفال تستند على تنقية الدم بمعدل 10 ملليمترات في الدقيقة، لو تمت هذه العملية بنجاح فإن الطفل ستتحسَّن لديه حالة النمو الصحية والغذائية.
  • يُفضِّل الأطبَّاء أن تُجرى عملية زرع الكلى للأطفال الذين هم أقل وزنًا من 10 كيلو جرامات، وألا يُعانوا من التخلف العقلي أو يكونوا مُصابين بعيوبٍ خلقية، لأن عملية زرع الكلية من العمليات المُكلفة ماديًّا جدًّا، والتي تتحمَّل فيها الدولة جُزءًا كبيرًا من تكاليفها.
  • تُؤكِّد الدِّراسات أن نسبة نجاح زراعة الكلى لدى الأطفال تكون أفضل من الكبار والبالغين، لأن عملية زراعة الكُلى تعتمد في التقنية على عُمر الطفل، فالطفل الرضيع الذي يبلغ وزنه أكثر من 10 كيلو جرامات، تُجرى له عملية زرع الكلى من خلال عمل تجويف في البطن، أما الطفل أكثر من 30 كيلو جرامًا، تُجرى له العملية من خلال الجُزء السُّفلي في البطن.
  • بعد الانتهاء من عملية زرع الكلى للطفل، تتم ملاحظة الطفل في المستشفى والتأكد من تقييم وظائف الكُلى وأملاح الدم، كما يتم التأكد من العلامات الحيوية وضغط الدم، ولا يخرج الطفل من المستشفى إلا بعد التعافي تمامًا.

مخاطر عملية زرع الكلى

قد ينتج عن عملية زرع الكلية بعض المخاطر الصحية، والتي تتمثَّل في:

  • المخاطر التي تُصاحب العمليات الجراحية، مثل التعرُّض للنزيف أو العدوى، أو الإصابة بالجلطات الدموية.
  • التعرُّض لالتهاب المسالك البولية.
  • احتمالية الإصابة بمرض السكر على المدى البعيد.
  • الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
  • زيادة خطر الإصابة بالأمراض المُعدية أو الأورام بسبب الأدوية المُثبطة للمناعة التي يتناولها المريض حتى لا يرفض الجسم الكُلية الجديدة.

أسباب رفض الجسم للكلى

قد يحدث رفض الجسم للكُلى من المُتبرِّع ما بين 8 و10% في السنة الأولى، وذلك في حال عدم الانتظام في الأدوية أو أخذها بجرعات تختلف عن الجرعة المطلوبة، أو في حال عدم توافق الدم بين الشخص المتبرع والشخص المُتلقِّي للكُلية، وكذلك في حال وجود مضادات مُختلفة في الأنسجة بين المُتلقِّي والمُتبرِّع.

نسبة نجاح زراعة الكُلى

انتشرت عملية زرع الكلية بشكل كبير في جميع دول العالم، وتُعَدُّ نسبة نجاح زراعة الكلى كبيرة، حيث تصل إلى 95% إذا كان المُتبرِّع حيًّا، وكان من أقارب المريض، أما إذا كان المُتبرِّع مُتوفَّى، فإن النسبة تكون حوالي 80%.

الرعاية المنزلية بعد زرع الكُلى

يطلب الطبيب المُختص من المُصاب أن يتبع نصائح بعد زراعة الكُلى عليه تنفيذها ليتجنَّب حُدوث أي من المُضاعفات المُحتملة، وتتمثَّل في الآتي:

  • الحرص على إجراء الفحوصات المطلوبة قبل إجراء عملية زرع الكلية بشكل دوري.
  • الانتظام في تناول الأدوية التي يحددها الطبيب المُختص، لأنها تُساعد في التوافق ما بين الجهاز المناعي وبين الكلية، بحيث لا يرفض الجهاز المناعي الكُلية الجديدة.
  • الامتناع عن التدخين وشُرب الكحول بشكلٍ نهائي، لأن هذه العوامل تقلل بشكل كبير من عُمر الكُلية الجديدة، وقد تزيد من احتمالية خطر الإصابة بالسرطان.
  • ضرورة اتباع حمية غذائية صحية.
  • عدم القيام بالأنشطة البدنية العنيفة إلا بعد التعافي تمامًا بعد العملية.
  • تجنُّب التواصل مع الأشخاص المُصابين بأي أمراض قد تنتقل من خلال العدوى، مثل نزلات البرد، وغيرها.
  • الاهتمام بالنظافة الشخصية قدر الإمكان، من خلال مُراعاة غسل اليدين بشكلٍ جيدٍ بالماء والصابون، خاصَّة بعد الذهاب للمرحاض، أو قبل تناول الطعام.
  • ضرورة المُتابعة مع الطبيب المُختص عند شعور المريض بأي ألم شديد، أو انقطاع وانحباس البول.
  • يجب عدم مُمارسة الجنس إطلاقًا إلا بعد إزالة الدعامة من الحالب وشفاء الجرح.

الأكل الممنوع لزارعي الكُلى

يُوجد بعض الأطعمة التي يُمنع تناولها لمن قام بزراعة الكُلى، مثل الأطعمة مُنتهية الصلاحية أو المُتعفِّنة، ومُنتجات الألبان، مثل الحليب المبستر والأطعمة المُصنعة من الحليب كالجبن والزبادي، وبعض الفواكه والخضراوات، مثل: الجريب فروت، وعصير الرمان، والفواكه الخام، والخضراوات النيئة، والسلطات، والعصائر غير المعلبة.

الحمل بعد زراعة الكُلى

لو كانت السيدة ترغب في الحمل بعد زراعة الكلى، فإن عليها الانتظار سنة واحدة على الأقل بعد العملية، مع ضرورة المُتابعة مع الطبيب المُختص ليُخبرها بالخطة المطلوبة للتعامل مع الكُلى الخاصَّة بها في الوقت الحالي، وتحديد الأدوية التي سيتم تناولها في فترة الحمل.